السيد محمد الصدر

86

منة المنان في الدفاع عن القرآن

سبحانه نفسه بتوحيده . قال تعالى « 1 » شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . فاللّه الذي ثبت بالعقل وجوده ، هو يخبرنا عن توحيده . وهذا - في الحقيقة - من أدلة التوحيد . إذن ، فالعبد ، في هذه السورة ، مأمور تعبدا من قبل اللّه سبحانه بأن يذعن بتوحيده . فلا يكون الأمر إرشاديا ، بل تشريعيا . ثانيا : إننا لو تنزلنا عما قلناه أولا ، وسلمنا أن الأمر بالتوحيد أيضا إرشادي ، كالاعتراف بوجود اللّه سبحانه . عندئذ يكون أصل الدخول في الإسلام ، عقليّا إرشاديّا . إلّا أن غرض السورة لا يكون هو الدخول إلى الإسلام ، وإنما هو لأجل أغراض أخرى كالصلاة والتبرك ونحوها . فيكون : قل ، تشريعيا . حيث يقرؤها الفرد بألفاظها من أجل الاستفادة منها : فرجع الحال إلى كون الأمر تشريعيا لا إرشاديا . سؤال : من هو المخاطب ب « قل » ؟ جوابه : هناك عدة أطروحات لذلك ، نذكرها من الأضيق إلى الأوسع : أولا : إن المخاطب هو النبي صلّى اللّه عليه وآله ، بصفته المخاطب المباشر . ثانيا : إن المخاطب هو كل المسلمين ، ولا خصوصية للنبي صلّى اللّه عليه وآله . ثالثا : إن المخاطب هم كل البشر فإن دين اللّه إنما هو لإصلاح البشر جميعا . والقرآن لهدايتهم ، حتى لو كانوا كفارا . رابعا : إن المخاطب كل الخلق . أي كل أجزاء الكون من بشر وملائكة وجن وأي خلق آخر . فإن التوحيد غير مختص بطائفة . لأنه متعلق بالخالق الأزلي الحقيقي . وهذه الصفة الحقيقية ينبغي فرضها وتوزيعها وسيطرتها

--> ( 1 ) آل عمران / 18 .